أبو الحسن العامري

356

رسائل أبو الحسن العامري

وإذ « 138 » قد أتينا على وصف أداة الرؤية فلنعلم « 139 » أنّ الكلام بعد هذا يتعلق بالإبانة عن أصناف الأعين ، أعني أنها لم حصلت مختلفة الألوان نحو الزرق والكحل ؛ ولم حصلت مختلفة الهيئات « 140 » نحو الحول والقبل « 141 » ؛ ولم حصلت مختلفة القوى نحو المدركة محسوسها « 142 » من بعد والعاجزة « 143 » عن « 144 » إحساسه من قرب والذي هو الضد من ذلك . ونحن لو اشتغلنا بشرح عللها وذكر الأسباب المقتضية لها لأفضى القول إلى ما يخالف غرض الكتاب . فمن الواجب إذن أن يقتصر منه على هذا المقدار ونلزم الشروع في شرح الإبصار ؛ واللّه الموفق للصواب . القول في الإبصار : إنّ الأفعال ، بالإضافة إلى فاعلها ، مفتنّة على أقسام ثلاث : منها ما هي بالذات ، ومنها ما هي بالأداة ، ومنها ما هي بالآلات . فأما الفعل بالذات فمثل إحراق النار وتبريد الثلج . وأما الفعل بالأداة فمثل رمح الفرس ونطح الثور . وأما الفعل بالآلات فمثل النحت بالقادوم والقطع بالسكين . والفرق بين الآلة والأداة أن الأداة آلة متصلة بالفاعل والآلة أداة منفصلة عن الفاعل . وإن آثر واحد من الناس أن يسمي الأداة آلة ، والآلة أداة لم نناقشه في الاسم ؛ إن يكن « 145 » المعنى عنده محصّلا معقولا . وإذا تقرر هذا قدّمنا وصف ما يقع الفعل عليه وقوعا أوّليّا ، أعني اللون . [ و ] لأنه يبقى علينا أن نصف كيفية هذا الفعل ، فمن الواجب أن نصرف القول إليه . وقبل أن نخوض فيه يجب أن نقدّم مقدمة وهي أن يعلم أنّ المعرفة بالأشياء

--> ( 138 ) ص : وإذا . ( 139 ) الكلمة في الأصل غير واضحة الرسم ، ولعلها : « وستعلم » . ( 140 ) ص : الهيئات . ( 141 ) ص : والقيل . والقبل في العين هو إقبال سوادها على الأنف . والقبل في العينين : إقبال نظر كلّ من العينين على الأخرى . ( 142 ) ص : بمحسوسة . ( 143 ) ص : والعاجز . ( 144 ) ص : من . ( 145 ) ص : يكون .